ارنست فلوير
149
رحلة الكابتن فلوير
يقضون معظم هذه الليالي الجميلة في الماء كفرس النهر . أولا لم يكن لهم الرغبة لافساح المكان لنا ولكن بعد ذلك استطعنا أن نأخذ حماما جميلا للغاية . في اليوم التالي كنا نبحر إلى ( بوشهر ) ، ونحن في طريقنا عبرنا بين حوالي ثلاثمائة مركب لصيد اللؤلؤ . كل سفينة لها مرساة « هلب » وفيها حوالي اثنى عشر مجدافا مثبتا في النصف على حافة المركب من الجانبين . وكل مجداف فيه حبل يتدلّى من آخره ، وبهذه الحبال يمسك الغطاسون عادة . وعندما مررنا بجانبهم كنا نرى أحيانا العشرة غطاسين محلوقي الرأس ، سمر البشرة وهم يعلون ويهبطون في الماء في طرف الحبال المعلقة . فيغطس الأول وبعده الثاني وهكذا ، ويبدأون في الظهور ثانية وهم يرفعون أكياس اللؤلؤ إلى أعلى بأيديهم ويستعدون للغطس مرة أخرى ، لقد راقبت الغطاسين والوقت الذي يستغرقونه في الغطس ، فوجدت أن ما قاله السيد « إيمانويل » من مدة الغطاس في الماء مبالغ فيها . لأنني لم أرى شخصا يتمكن من الغطس تحت الماء لأكثر من دقيقة واحدة وإن ظل إلى خمسة وأربعون ثانية ، فعلا إنه لغطاس ماهر . وهؤلاء يعملون بجهد كبير وبتقاضون قليلا من الأجر . إن بلدة ( بوشهر ) أو أبو المدن - هي أكبر المدن على الخليج ، ولكن القذارة في البلدة كانت تفوق مساحتها أكثر من أي مدينة أخرى ، فالطرق كانت تستعمل كبالوعات . والمدينة تبدو وكأنها منطقة حديثة ويقال بأنها شبه جزيرة خرجت أو ظهرت من البحر . وللأرمن هنا وجود قوي وتجارتهم قوية وتجارها الأغنياء لهم منازل تبعد حوالي ستة أميال عن المدينة ، وخلال المجاعة من المحتمل أنه قد تم فتح طرق فيها حوالي اثنين أو ثلاث لهذه المسافة ليتمكنوا من السفر للتجارة . كما أن بلدة ( بوشهر ) هي ميناء ل ( شيراز ) و ( أصفهان ) وكانت ترسل كميات من الأفيون